أحمد بن محمد مسكويه الرازي
237
تجارب الأمم
قدر ميلين . فتوجّه صاحب الأفشين حتّى أغار وسبى وغنم وأتى عسكر الأفشين بما أصاب من الغنائم . واعتلّ أشناس فركب المعتصم يعوده ولم يكن الأفشين لحقه بعد . فلمّا عاده وانصرف تلقّاه [ 266 ] الأفشين في الطريق ، فقال له المعتصم : - « امض إلى أبى جعفر . » وكان عمر الفرغاني وأحمد بن الخليل عند منصرف المعتصم من عيادة أشناس توجّها إلى ناحية [ 1 ] الأفشين ولقيهما الأفشين يريد أشناس ، فترجّلا له وسلَّما عليه وراءهما حاجب أشناس من بعيد . فلمّا دخل الأفشين إلى أشناس وخرج توجّها إلى عسكر الأفشين لشراء السبي ولم يكن السبي أخرج بعد ووقفا ناحية ينتظران أن ينادى على السبي فيشتريا ، ودخل حاجب أشناس على أشناس فقال له : - « رأيت عمر الفرغاني وأحمد بن الخليل فلقيا الأفشين وهما يريدان عسكره فترجّلا له وسلَّما عليه وتوجّها إلى عسكره . فدعا أشناس محمد بن سعيد وقال له : - « اذهب فانظر هل ترى هناك عمر الفرغاني وأحمد بن الخليل ، وانظر عند من نزلا وأىّ شيء قصّتهما . » فجاء محمد بن سعيد فأصابهما واقفين على ظهور دوابّهما فقال : - « ما وقّفكما هاهنا ؟ » قالا : « وقفنا ننتظر سبى ابن الأقطع فنشتري بعضه . » فقال لهما محمد بن سعيد : - « وكّلا وكيلا يشترى لكما . »
--> [ 1 ] . في آ : إلى ناحية عسكر الأفشين .